قضى المشترون المحتملون للمنازل سنوات في الموازنة بين الدخول إلى سوق صعبة أو انتظار تحسّن الظروف لصالحهم. وعلى مدار معظم تلك الفترة، بدا الصبر خياراً أكثر أماناً، وجاء هذا الأسبوع ليؤكد ذلك.
ارتفع متوسط معدل الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً إلى 6.52% في 11 يونيو، في ارتفاعه الثالث خلال أربعة أسابيع، وفقاً لفريدي ماك، بعد أن بلغت آخر قراءة للتضخم أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات. وبالنسبة للمشترين الذين يأملون في الحصول على استراحة من تكاليف الاقتراض، كان ذلك دافعاً إضافياً نحو الانتظار قبل الدخول إلى سوق الإسكان.
غير أن تقريراً منفصلاً صدر في اليوم ذاته دفع في الاتجاه المعاكس. إذ كشف موقع Realtor.com، استناداً إلى بيانات جديدة، أن حروب العروض التي شهدها عصر الجائحة قد انعكست بشكل ملحوظ. فالمنزل النموذجي بات يُباع بأقل من سعره المطلوب، مما يدل على أن القوة التفاوضية باتت في يد المشترين.
يضع هذا التطور الأمريكيين أمام قرار حقيقي: الاستمرار في انتظار تراجع المعدلات، أم استغلال مستوى من النفوذ لم يتحه السوق منذ سنوات. وقد وصف كبير مسؤولي الاستثمار في BiggerPockets، ديف ماير، هذا التحول بأنه فرصة حقيقية.
"سوق اليوم هو في الواقع ما يريده كثير من المستثمرين: أسعار مخفّضة، ونفوذ تفاوضي أفضل، وأصول عالية الجودة متاحة بأسعار أدنى"، قال ماير لـ TheStreet في مقابلة حصرية.
وجد تحليل Realtor.com، الصادر يوم الخميس، أن البائعين لم يعودوا يستطيعون الاعتماد على الحصول على سعرهم المطلوب كاملاً. وهذا يختلف اختلافاً جذرياً عن عامَي 2021 و2022، حين كانت العروض كثيراً ما تتجاوز السعر المطلوب في ظل منافسة شرسة على مخزون محدود. أما اليوم، فالمنزل النموذجي يُباع بأقل من آخر سعر مطلوب له.
يأتي هذا الانعكاس في أعقاب الارتفاع الحاد في معدلات الرهن العقاري منذ عام 2022، الذي أفضى إلى تراجع الطلب من المشترين ودفع أسعار البيع إلى ما دون المطلوب في معظم أنحاء السوق.
تُظهر البيانات الجديدة مدى أهمية السرعة الآن. فالمنزل الذي يدخل في عقد خلال الأسابيع الأربعة الأولى يأتي بنحو 1.8% أقرب إلى السعر المطلوب مقارنةً بمتوسط المبيعات. وكلما طال انتظاره، تضخّم الخصم، حتى يصل عند الأسبوع الثامن عشر إلى تنازل البائعين عادةً عن نحو 1.3% مما أرادوه.
المزيد حول سوق الإسكان ومعدلات الرهن العقاري:
يُشعر هذا التحول بأثره بشكل مختلف من منطقة إلى أخرى. فالجنوب والغرب انحازا بوضوح لصالح المشترين، في حين يُعدّ الشمال الشرقي المنطقة الوحيدة التي لا تزال المنازل فيها تُباع فوق سعرها المطلوب، وفقاً للتقرير. أما الغرب الأوسط، فيقع بين الاثنين، وهو في طريقه للتحول مجدداً لصالح البائعين في وقت لاحق من هذا العام.
بالنسبة لماير، فإن مثل هذا السوق يغيّر طريقة شراء المنزل، لا ما إذا كان يجب عليك الشراء أم لا.
"يمكنك الشراء في أي سوق. ما عليك سوى تعديل استراتيجيتك وأساليبك وفق الظروف الراهنة"، قال ماير.
بالنسبة للمشترين، تشير الأخبار إلى مساحة تفاوضية أوسع وسبب أقل للدفع بأسعار مبالغ فيها. ما لا يمكن الإجابة عنه هو ما إذا كان ينبغي استغلال هذا النفوذ الآن أم الانتظار حتى تنخفض المعدلات. وهذا القرار أكثر دقة، ويعيد معدلات الرهن العقاري إلى قلب النقاش.
Shutterstock
تستند الحجة لصالح الانتظار إلى معدلات الرهن العقاري، ولم يفعل هذا الأسبوع شيئاً يُضعفها. جاء الارتفاع بعد أن أفادت وزارة العمل بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 4.2% خلال العام حتى مايو، وهو أسرع تضخم سنوي في ثلاث سنوات، مدفوعاً في معظمه بارتفاع حاد في أسعار الطاقة مرتبط بالحرب مع إيران. ويمنح التضخم المستمر الاحتياطي الفيدرالي هامشاً ضيقاً لخفض الفائدة، ويبقي ضغطاً تصاعدياً على معدلات الرهن العقاري، مما يمنح المشترين المترددين سبباً إضافياً للانتظار حتى تتراجع تكاليف الاقتراض.
بحسب من يستمعون إليه، يمكن للمشترين قراءة الأسبوع الماضي بطريقتين. إحداهما الانتظار، والمراهنة على أن المعدلات ستتراجع في نهاية المطاف وتحافظ على قدر أكبر من القوة الشرائية مستقبلاً. والأخرى التحرك الآن، واعتبار النفوذ التفاوضي الذي تؤكده بيانات Realtor.com سبباً كافياً للشراء، حتى بالمعدلات الحالية.
يتلخص الأمر في الرهان على ما إذا كان تخفيف المعدلات قادماً فعلاً. وإجابة ماير أنه على الأرجح لن يحدث.
"ينتظر الناس منذ أربع سنوات انخفاض المعدلات. كنت أحاول إخبار الناس أن ذلك على الأرجح لن يحدث"، قال ماير لـ TheStreet. "حين تتقبّل هذه الحقيقة، تصبح الفرص أسهل كثيراً في الرؤية. بدلاً من قول 'معدلات الرهن العقاري ستنقذني'، تسأل: 'ماذا يمكنني أن أفعل بمعدلات في منتصف الستة بالمئة؟'"
لا شيء من هذا يجعل عام 2026 عاماً سهلاً لشراء منزل. فمعدلات الرهن العقاري قرب 6.5% وأسعار المنازل التي لا تزال مرتفعة وفق المعايير التاريخية تمثّل قيوداً حقيقية على القدرة الشرائية. ومع ذلك، يكشف تقرير الخميس عن تحوّل في من يمتلك النفوذ حالياً. وبالنسبة للمشترين، القرار هو كيفية استغلاله طوال مدة بقائه.
ذات صلة: يواجه الأمريكيون فرصة كبرى بعد تحوّل سوق الإسكان