باتت منصة بينانس تعتمد على فرنسا بوصفها آخر مسار واقعي للحصول على ترخيص أسواق الأصول المشفرة (MiCA)، وذلك بعد أن تعثّر طلب الترخيص المتوقع في اليونان قُبيل الموعد النهائي للاتحاد الأوروبي في 30 يونيو.
وفقاً لتقرير نشرته The Big Whale يوم الأربعاء، أدّت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد دوراً محورياً في عرقلة طلب منصة بينانس في اليونان، على الرغم من استيفاء البورصة لمعظم المتطلبات التنظيمية.
وأفاد مصادر مطّلعة على الملف للمنشور بأن المخاوف التي أُثيرت على المستوى السياسي بشأن العملات المستقرة ونفوذ منصة بينانس داخل قطاع تشفير الأوروبي أدّت في نهاية المطاف إلى تعليق العملية.
وقد زاد هذا الإخفاق من الضغوط على أكبر بورصة تشفير في العالم، في ظل اقتراب الفترة الانتقالية لـ MiCA من نهايتها. إذ يتعيّن على شركات التشفير بموجب الإطار التنظيمي الجديد للاتحاد الأوروبي الحصول على ترخيص من جهة تنظيمية في إحدى الدول الأعضاء بحلول 30 يونيو، لمواصلة خدمة العملاء عبر الكتلة الأوروبية من خلال نظام التصريح الموحّد لـ MiCA.
وفي حال فشلت اليونان في منح الموافقة، ستفقد منصة بينانس هذا المسار كلياً، لتبقى فرنسا النطاق القضائي الوحيد الذي يُعدّ قادراً على إصدار الترخيص في الإطار الزمني المطلوب، وفقاً لـ The Big Whale.
وتتواصل المناقشات بين منصة بينانس والجهة التنظيمية المالية الفرنسية AMF على ما يُفيد به التقرير، غير أنه لم يُقدَّم أي طلب رسمي حتى الآن.
تحوّلت الأنظار نحو فرنسا في أعقاب تقارير ظهرت في وقت سابق هذا الأسبوع تشير إلى أن الجهات التنظيمية اليونانية كانت تعتزم رفض طلب منصة بينانس. ولما كان نظام MiCA يعمل في إطار هيكل الترخيص الموحّد، فإن الموافقة في دولة عضو واحدة تتيح لشركات التشفير تقديم خدماتها في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
ومع إغلاق المسار اليوناني على ما يُشار إليه، بات قدرة منصة بينانس على الحفاظ على وصول متواصل إلى العملاء الأوروبيين رهيناً بالحصول على ترخيص في مكان آخر قبل الموعد النهائي.
رداً على التقارير المتعلقة بالطلب اليوناني، أكدت منصة بينانس التزامها بالسوق الأوروبية. وأفادت الشركة بأنها اعتمدت نهجاً حذراً وصفته بالمدروس خلال فترة انتقال MiCA، وأنها تركّز على الحدّ من الاضطرابات للمستخدمين مع توفير الوضوح بشأن أي تغييرات وشيكة.
كما أكدت البورصة أنها عملت جنباً إلى جنب مع الجهات التنظيمية على مدى الثمانية عشر شهراً الماضية، وشاركت في عملية الترخيص بحسن نية. ووفقاً لمنصة بينانس، فإن فهمها هو أن الجهة التنظيمية اليونانية أتمّت مراجعتها واعتبرت الطلب متوافقاً مع متطلبات MiCA، فيما خضع الملف أيضاً لمراجعة على مستوى هيئة الأوراق المالية والأسواق الأوروبية.
تجاوزاً لطلبها الخاص، جادلت منصة بينانس بأن التأخيرات في تراخيص MiCA قد تؤثر على سوق التشفير الأوروبي بشكل أوسع. وبحسب بيان الشركة، فإن حالة عدم اليقين المطوّلة قد تُقلّص السيولة وتُحدّ من المنافسة وخيارات المستهلكين، وتدفع بعض الأنشطة إلى خارج الاتحاد الأوروبي.
مؤكدةً التزامها المستمر بأوروبا، أفادت منصة بينانس بأنها تواصل السعي نحو ما وصفته بالمسار الصحيح للمضي قدماً في إطار MiCA، وتعتزم تقديم تحديثات إضافية قبل 30 يونيو.
يُضاف هذا التحدي الأخير إلى سلسلة من العقبات الترخيصية التي واجهتها البورصة في عدد من الولايات القضائية. فقد أعلن البنك المركزي الفلبيني Bangko Sentral ng Pilipinas في وقت سابق من هذا العام أن منصة بينانس وشريكها المحلي BlockShoals Technologies لا يمتلكان ترخيص مزوّد خدمة الأصول الافتراضية المطلوب لمزاولة بعض الأنشطة المرتبطة بالتشفير في الفلبين.
على الرغم من تلك العقبات التنظيمية، واظبت منصة بينانس على دعم MiCA علناً. وقد وصفت الشركة سابقاً هذا الإطار بأنه خطوة إيجابية للصناعة، مؤكدةً أنه يُعزّز اليقين القانوني ويرسّخ حماية المستهلكين ويُهيّئ بيئة أكثر تنظيماً لشركات التشفير العاملة في أوروبا.


