فرانكفورت/طوكيو، 18 يونيو (رويترز) — بات ارتفاع التضخم الناجم عن الحرب الإيرانية أكثر من أن تتجاهله البنوك المركزية حول العالم ببساطة، إذ أقدم عدد منها بقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع تكاليف الاقتراض أو أشار إلى خطوات مرتقبة لكبح نمو الأسعار.
دفع الصراع في الشرق الأوسط تكاليف الطاقة إلى الارتفاع، وحتى في حال صمود اتفاق سلام مؤقت، فإن البنية التحتية تعرضت لأضرار جسيمة وشُحّ النفط في المخزونات لدرجة أن تطبيع سوق الطاقة قد يمتد إلى ما بعد العام المقبل.
يُعدّ ذلك أمراً مقلقاً بشكل خاص إذ فشلت بعض الاقتصادات الكبرى، ولا سيما الولايات المتحدة وبريطانيا، في إعادة التضخم إلى مستواه المستهدف في أعقاب صدمة الأسعار خلال الفترة 2021-2022. وقد وضع خمسة أعوام من النمو الفائق للأسعار مصداقية بنوكها المركزية على المحك.
أشار الفيدرالي إلى خطوات محتملة يوم الأربعاء، فيما ناقش صانعو السياسة في بنك إنجلترا فرضية رفع الفائدة، متجاهلين النظرية الاقتصادية التقليدية القائلة بضرورة تجاوز الصدمة المؤقتة.
رفع كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان أسعار الفائدة بالفعل. ويُعدّ تحوّل نبرة الفيدرالي أمراً لافتاً بشكل خاص، إذ كان يُعلن قراره الأول في السياسة النقدية في عهد رئيسه الجديد كيفن وارش.
كان المستثمرون في مطلع هذا العام يتوقعون تخفيضَين أو ثلاثة تخفيضات لأسعار الفائدة الأمريكية في عام 2026. أما الآن، فيرجّحون زيادتَين في تكاليف الاقتراض، مما يعني أن شروط التمويل قد تشددت قبل أي إجراء من البنوك المركزية.
ولأن الأسواق المالية تستلهم توجهاتها من أكبر بنك مركزي في العالم، فقد يُفضي ذلك إلى تأثير متسلسل على نظيراتها.
قال داريو بيركينز من TS Lombard: "مع الإعلان عن إعادة فتح المضيق (هرمز) — على ما يبدو — يغري المرء التفكير بأن دورة رفع الفائدة العالمية قد انتهت بالفعل."
وأضاف بيركينز: "يبدو هذا التقييم خاطئاً. فالتضخم الأساسي لا يزال مرتفعاً أكثر مما ينبغي، والنمو مهيأ لاستئناف تسارعه."
خفض الفائدة الذي طالب به ترامب لن يأتي
عزّز الفيدرالي هذه الرسالة يوم الأربعاء، بتوقعات أتاحت بوضوح إمكانية رفع الفائدة.
قال ستيفن براون من Capital Economics: "الصورة الكبيرة هي أن الفيدرالي يبدو منفتحاً على رفع أسعار الفائدة"، مضيفاً أن توقعاته للتضخم وحدها توحي بأنه كان ينبغي له البدء بالرفع بالفعل.
يبدو من غير المرجح أن تتحقق تخفيضات الفائدة التي طالب بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أي وقت قريب، لا سيما أن وارش يعتزم تشكيل عدة لجان لمراجعة عمليات البنك المركزي.
قال UniCredit في مذكرة: "كانت خطابات وارش بشأن التضخم أكثر تشدداً مما توقعنا."
"سيكون لدى لجنة FOMC حافز ضئيل للتحرك ريثما تنتظر اللجان تقديم مدخلاتها."
يعمل سوق النفط أيضاً في مواجهة التضخم، مع تراجع الأسعار بشكل حاد في الأيام الأخيرة.
غير أن منحنى الأسعار بات مستوياً الآن، إذ يتداول خام برنت عند 77 دولاراً أمريكياً (324.61 رينغيت) للبرميل حالياً، فيما تبلغ عقود ديسمبر الآجلة 76 دولاراً أمريكياً (320.40 رينغيت)، مما يُشير إلى أن الأسواق إما لا تؤمن بصمود اتفاق السلام أو ترى أن التطبيع سيكون طويلاً بسبب الحاجة إلى إعادة تعبئة المخزونات.
تداعيات تُحسّ في أرجاء العالم
سيمتد "تأثير الفيدرالي" حينئذٍ إلى أرجاء المعمورة.
أثار التراجع الحاد في الين الياباني يوم الخميس حديثاً متجدداً عن التدخل، وسيُلقي بضغوط على بنك اليابان لرفع تكاليف الاقتراض أكثر.
قال كاتسوتوشي إينادومي، كبير المحللين الاستراتيجيين في شركة Sumitomo Mitsui Trust Asset Management في طوكيو: "إن انخفاضات الين الناجمة عن ميل الفيدرالي نحو التشدد قد تدفع بنك اليابان إلى تسريع وتيرة رفع أسعار الفائدة."
وأضاف كاتسوتوشي: "لقد رأينا بالفعل كيف دفع ضعف الين توقعات التضخم على المدى الطويل للارتفاع، وهو اتجاه قد يستمر ويُبقي على الضغط على بنك اليابان لرفع الفائدة."
أبقى بنك إنجلترا الفائدة دون تغيير يوم الخميس لكنه ناقش مزايا رفعها، فيما حذّر البنك المركزي النرويجي من أن التضخم مرتفع للغاية وأن تكاليف الاقتراض من المرجح أن ترتفع لاحقاً هذا العام.
وبينما كان بنك إنجلترا أقل صراحة من غيره في الإشارة إلى ارتفاع الفائدة، فقد استوعبت الأسواق المالية بالكامل احتمال التحرك بحلول نهاية العام، لا سيما أن كبير الاقتصاديين في البنك يواصل المناداة برفع الفائدة.
أبقى البنك المركزي الأوروبي، الذي أصبح الأسبوع الماضي أول بنك مركزي كبير يرفع أسعار الفائدة، على إمكانية اتخاذ مزيد من الإجراءات السياسية هذا الأسبوع، محذراً صانعو السياسة من أي توقعات بتحسن جذري في اتفاق السلام. — رويترز


